أنس البشا: المهرّج الذي بقي في حلب
person journey

أنس البشا: المهرّج الذي بقي في حلب

مؤكد2 فصل

اختار أنس البشا البقاء في شرق حلب خلال حصاره، مرتدياً زي المهرّج لمنح الأطفال المصابين بصدمات لحظات من الفرح. قُتل في غارة جوية في 18 نوفمبر 2016. غدت صوره من أبرز رموز الثمن البشري لتدمير حلب.

01
فصل 01custom01 / 02

مهرّج حلب: اختيار الفرح في مدينة تحت الحصار

وُلد أنس البشا عام 1989 في حلب. تدرّب معلماً وعمل مع منظمة بنفسج، المنظمة السورية غير الحكومية، ثم انضم لاحقاً إلى مبادرة 'اجعلني مهرّجاً' — مشروع لإحضار مؤدّي مهرّجين للأطفال في مناطق النزاع ومخيمات اللاجئين.

مع وقوع شرق حلب تحت الحصار اختار البقاء. في حين فرّ معظم السكان المدنيين الذين وجدوا وسائل وفرصاً للخروج من الطوق، بقي البشا للعمل مع الأطفال.

ارتدى زي المهرّج الكامل — أنف أحمر وباروكة ملونة ووجه مطلي — وزار المباني المدمورة والملاجئ والمدارس المؤقتة. نظّم عروضاً. أضحك الأطفال. في مدينة تنفد فيها مخدّرات المستشفيات وينضب الطعام كلياً، أحضر شيئاً لا تستطيع أي شحنة مساعدات تقديمه: لحظة طبيعية، ثانية من الطفولة، الهدية العبثية من الضحك.

تداولت صوره على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الحصار — مهرّج في فناء مبعثر بالأنقاض، محاطاً بأطفال في ملابس بالية كلهم يبتسمون. بدت الصور مستحيلة كالأحلام: بهجة في قلب حصار يقتل مئات الأشخاص.

وثّقه صحفيون أبلغوا من داخل شرق حلب وناشطون إعلاميون محليون. أصبح عمله معروفاً خارج سوريا بوصفه واحدة من القصص الإنسانية الصغيرة التي نجت من وحشية الحصار.
مؤكد(85%)حساسية: medium
02
فصل 02custom02 / 02

18 نوفمبر 2016: قُتل في الأسابيع الأخيرة من الحصار

في 18 نوفمبر 2016 — اليوم ذاته الذي قُتل فيه الدكتور محمد وائل حمزة — لقي أنس البشا حتفه في غارة جوية في شرق حلب. كان في السابعة والعشرين من عمره.

بعد مقتله تُداوِلَت صوره في زي المهرّج مئات الآلاف من المرات على وسائل التواصل الاجتماعي. تناولت وسائل الإعلام الدولية قصته. أصبح أحد أبرز الوجوه الإنسانية لحصار حلب — لا جندياً ولا قائداً ولا سياسياً، بل شاباً يرتدي زي مهرّج يُضحك الأطفال في مدينة تُدمَّر.

جسّد مقتله، في اليوم ذاته الذي قُتل فيه الطبيب الذي بقي لعلاج المرضى، الثمن الذي كان يُدفع في الحصار. كان من رفضوا المغادرة — الأطباء والمعلمون والمهرّجون وعمال الإعلام وموزّعو المساعدات — يموتون مع المدينة التي اختاروا عدم التخلي عنها.

سقط شرق حلب بعد أربعة وثلاثين يوماً، في 22 ديسمبر 2016. جرى إجلاء الناجين إلى إدلب. لم يكن أنس البشا في عدادهم. الأطفال الذين أضحكهم تشتّتوا بين مخيمات اللاجئين والمدن الأخرى والمنفى. المدينة التي بقي من أجلها كانت في أنقاض.
مؤكد(85%)حساسية: medium

رحلات أخرى

استكشف رحلات أخرى في هذا الأرشيف التوثيقي

كل الرحلات