أنتوني شديد: المراسل الذي فهم العالم العربي
person journey

أنتوني شديد: المراسل الذي فهم العالم العربي

مؤكد2 فصل

جلب أنتوني شديد إلى تغطيته للعالم العربي إتقانه للعربية ومعرفته الثقافية العميقة وتعاطفه الاستثنائي. كان في طليعة من أبلغوا من داخل سوريا بعد 2011. توفي وهو يعبر الحدود السورية في فبراير 2012، عن 43 عاماً — أحد أوائل ضحايا الصحافة في الحرب.

01
فصل 01custom01 / 02

بوليتزران ومسيرة مبنية على الفهم: العراق ولبنان ومصر

وُلد أنتوني شديد في 26 يناير 1968 بمدينة أوكلاهوما سيتي لعائلة من أصول لبنانية. نشأ يتكلم بعض العربية ونمّى ارتباطاً عميقاً بالعالم العربي عبر عائلته ودراسته. أصبح مراسلاً أجنبياً وبنى مسيرة في تغطية الشرق الأوسط بأسلوب مميّز: الإنصات والتعاطف والاعتقاد بأن الناس العالقين في مطحنة التاريخ يستحقون الإنصات إليهم بوصفهم أفراداً لا مجرد توضيحات للصراع السياسي.

نال جائزة بوليتزر الأولى عام 2004 عن تغطيته للغزو الأمريكي للعراق لصحيفة واشنطن بوست — مقالات منحت القراء الأمريكيين صورة حميمة عن المدنيين العراقيين وهم يعيشون الحرب. في 2002 وأثناء تغطيته للصراع الفلسطيني الإسرائيلي أُصيب في كتفه برصاصة جندي إسرائيلي في رام الله ونجا. في 2011 وأثناء تغطيته للحرب الأهلية الليبية اعتُقل واحتُجز على يد قوات معمر القذافي أربعة أيام قبل الإفراج عنه.

نال جائزة بوليتزر الثانية عام 2010 عن تقاريره عن العراق لنيويورك تايمز. كان أيضاً مؤلف 'يقترب الليل' (2005)، رواية عن مدنيين عراقيين يعيشون الاحتلال الأمريكي، و'بيت الحجر' (2012)، مذكرات عن إعادة بناء منزل أجداده في لبنان.

أتاحت له إجادته العربية وجذوره العائلية اللبنانية وصولاً وفهماً يفتقر إليه معظم المراسلين الغربيين. كان يستطيع الجلوس مع العائلات السورية وفهم عالمها.
مؤكد(85%)حساسية: medium
02
فصل 02custom02 / 02

التقرير الأخير: سوريا 2012

حين انطلقت الانتفاضة السورية في مارس 2011 انتقل أنتوني شديد لتغطيتها. كان في طليعة كبار الصحفيين الدوليين الذين أبلغوا من داخل سوريا مع اشتداد القمع الحكومي. دخل البلاد سراً مرات عدة — بمخاطر شخصية بالغة، في بلد لا وصول رسمياً للصحفيين فيه ويستهدف النظام فيه بنشاط كل من يوثّق أفعاله.

حملت تقاريره من سوريا الجودة ذاتها التي ميّزت تغطيته للعراق ولبنان: التفصيلة الإنسانية الصغيرة، الاسم والوجه للشخص المحدد، العائلة التي يتقاطع تاريخها مع التاريخ. كتب عن السوريين لا بوصفهم تجريدات بل بشراً.

في فبراير 2012 دخل سوريا سراً مرة أخرى بمرافقة زميله وصديقه المصور تايلر هيكس. وثّقا الأوضاع في بابا عمرو بحمص — الحي المحاصر الذي سيُصبح مرادفاً لوحشية النظام عام 2012.

**16 فبراير 2012 — عبور الحدود**

في 16 فبراير 2012 لقي أنتوني شديد حتفه أثناء العبور من سوريا عائداً نحو تركيا. كان يعاني تاريخاً من الربو الحاد، ويبدو أن ظروف عبور الحدود السري — الجهد الجسدي والبرد والغبار — أثارت نوبة ربو قاتلة. حمله تايلر هيكس عابراً به الحدود. كان في الثالثة والأربعين.

رثاه مجتمع الصحفيين والعالم العربي. أصدر الرئيس أوباما بياناً. أدى الكتّاب والمحررون في الإعلام الأمريكي التحية لذكراه.

توفي في اليوم ذاته الذي قُتل فيه ريمي أوكليك وماري كولفن — صحفيان آخران يغطيان سوريا — في غارة جوية للنظام على مركز الصحافة في بابا عمرو بحمص. أودت سوريا بحياة عدة صحفيين في فبراير 2012 في مأساة متركّزة أثبتت مدى خطورة البلاد على من يحاولون إخبار العالم بما يجري.
مؤكد(85%)حساسية: medium

رحلات أخرى

استكشف رحلات أخرى في هذا الأرشيف التوثيقي

كل الرحلات