person journey
من مير إلى المنفى: رائد الفضاء السوري الذي انشق
دار محمد فارس حول الأرض رائد الفضاء السوري الأول عام 1987. عاد بطلاً. حين انشق عام 2012 كانت الدولة ذاتها التي أطلقته إلى الفضاء تقتل شعبها.
مؤكد2 فصل1987-07-22— 2012-08-01
رائد الفضاء السوري الوحيد ذهب إلى الفضاء بطلاً وطنياً. بعد خمسة وعشرين عاماً فرّ لاجئاً يدين الحكومة التي احتفت به.
01
فصل 01custom01 / 02
إلى الفضاء والعودة: رائد الفضاء السوري 1987
في 22 يوليو 1987 أطلق محمد فارس — طيار سلاح الجو من حلب — من منصة بايكونور على متن سويوز TM-3 ضمن برنامج إنتركوزموس السوفيتي. أمضى قرابة ثمانية أيام على محطة الفضاء مير مجرياً تجارب وليصبح أول سوري يبلغ الفضاء.
كان في السادسة والثلاثين. حين عاد إلى سوريا كان بطلاً وطنياً. وظّف حافظ الأسد بعثة فارس توظيفاً مكثفاً في الدعاية — دليلاً على أن سوريا دولة حديثة قادرة؛ دليلاً على أن حزب البعث أدخل سوريا إلى عصر الفضاء. سُمّيت شوارع باسمه. ظهر على طوابع بريدية. رُقّي إلى رتبة جنرال.
صُمّم برنامج إنتركوزموس لهذا بالضبط: سترسل الاتحاد السوفيتي رواد فضاء من الدول الحليفة إلى محطة مير، وستحظى تلك الدول ببطل وطني وانتصار دعائي. في سوريا عام 1987 نجح الأمر تماماً. احتفى الجمهور بفارس بصدق — إنجاز حقيقي لرجل حقيقي من مدينة سورية حقيقية.
واصل مسيرته العسكرية وبلغ رتبة جنرال في سلاح الجو السوري. كان مشهوراً ومكرّماً وآمناً داخل النظام الذي أعلى شأنه.
البلد الذي مثّله في الفضاء كانت سوريا حافظ الأسد — دولة أقصت كل معارضة داخلية وعذّبت منتقديها وقتلتهم ودمّرت حماة وأقامت واحدة من أكثر دول المراقبة شمولاً في العالم العربي. كان فارس، كمعظم السوريين، يعيش في هذه الواقعية دون أن يتكلم عنها علناً. البعثة الفضائية كانت حقيقية. والدعاية كانت حقيقية. وسوريا التي استخدمتهما معاً كانت حقيقية أيضاً.
كان في السادسة والثلاثين. حين عاد إلى سوريا كان بطلاً وطنياً. وظّف حافظ الأسد بعثة فارس توظيفاً مكثفاً في الدعاية — دليلاً على أن سوريا دولة حديثة قادرة؛ دليلاً على أن حزب البعث أدخل سوريا إلى عصر الفضاء. سُمّيت شوارع باسمه. ظهر على طوابع بريدية. رُقّي إلى رتبة جنرال.
صُمّم برنامج إنتركوزموس لهذا بالضبط: سترسل الاتحاد السوفيتي رواد فضاء من الدول الحليفة إلى محطة مير، وستحظى تلك الدول ببطل وطني وانتصار دعائي. في سوريا عام 1987 نجح الأمر تماماً. احتفى الجمهور بفارس بصدق — إنجاز حقيقي لرجل حقيقي من مدينة سورية حقيقية.
واصل مسيرته العسكرية وبلغ رتبة جنرال في سلاح الجو السوري. كان مشهوراً ومكرّماً وآمناً داخل النظام الذي أعلى شأنه.
البلد الذي مثّله في الفضاء كانت سوريا حافظ الأسد — دولة أقصت كل معارضة داخلية وعذّبت منتقديها وقتلتهم ودمّرت حماة وأقامت واحدة من أكثر دول المراقبة شمولاً في العالم العربي. كان فارس، كمعظم السوريين، يعيش في هذه الواقعية دون أن يتكلم عنها علناً. البعثة الفضائية كانت حقيقية. والدعاية كانت حقيقية. وسوريا التي استخدمتهما معاً كانت حقيقية أيضاً.
مؤكد(85%)حساسية: medium
02
فصل 02custom02 / 02
الانشقاق: من البطل إلى اللاجئ، 2012
حين انطلقت الثورة في مارس 2011 كان محمد فارس جنرالاً متقاعداً يعيش في سوريا. راقب وهو الحكومة الأسدية — الحكومة التي احتفت به — تشرع في قمع عسكري ممنهج للاحتجاجات وتقتل المدنيين في شتى أرجاء البلاد.
لأكثر من عام صمت. الكلام خطر. سوريا التي ترعرع فيها وخدمها لا تتسامح مع انتقاد علني لعائلة الأسد. لكن ما كان يجري لم يكن بمقدوره إسكاته في نفسه.
في أغسطس 2012 انشق محمد فارس — غادر سوريا إلى تركيا ثم استقر في نهاية المطاف في الخارج. تحدث علناً: أدان عنف حكومة الأسد ووصف ما شهده وأعلن دعمه للمعارضة السورية.
كان انشقاقه رمزياً بقدر ما هو شخصي. لم يكن معارضاً سياسياً — كان ضابطاً عسكرياً فخوراً وشخصية وطنية محتفى بها. كان الرجل الذي على الطابع. ذهب إلى الفضاء ممثلاً لسوريا. وها هو لاجئ يدين الدولة التي أرسلته إليه.
أجرى مقابلات وحضر فعاليات المعارضة. جعل المجرّد — حجم خيانة النظام لسوريا — شخصياً ومرئياً: إن كان هذا الرجل الذي كان وجه أعظم إنجازات سوريا لا يستطيع بعد الآن الدفاع عنها، فماذا يقول ذلك عمّا آل إليه النظام؟
استقر في هولندا حيث يعيش منذ ذلك الحين. الشارع في حي حلب الذي كان يحمل اسمه أُعيدت تسميته لاحقاً.
لأكثر من عام صمت. الكلام خطر. سوريا التي ترعرع فيها وخدمها لا تتسامح مع انتقاد علني لعائلة الأسد. لكن ما كان يجري لم يكن بمقدوره إسكاته في نفسه.
في أغسطس 2012 انشق محمد فارس — غادر سوريا إلى تركيا ثم استقر في نهاية المطاف في الخارج. تحدث علناً: أدان عنف حكومة الأسد ووصف ما شهده وأعلن دعمه للمعارضة السورية.
كان انشقاقه رمزياً بقدر ما هو شخصي. لم يكن معارضاً سياسياً — كان ضابطاً عسكرياً فخوراً وشخصية وطنية محتفى بها. كان الرجل الذي على الطابع. ذهب إلى الفضاء ممثلاً لسوريا. وها هو لاجئ يدين الدولة التي أرسلته إليه.
أجرى مقابلات وحضر فعاليات المعارضة. جعل المجرّد — حجم خيانة النظام لسوريا — شخصياً ومرئياً: إن كان هذا الرجل الذي كان وجه أعظم إنجازات سوريا لا يستطيع بعد الآن الدفاع عنها، فماذا يقول ذلك عمّا آل إليه النظام؟
استقر في هولندا حيث يعيش منذ ذلك الحين. الشارع في حي حلب الذي كان يحمل اسمه أُعيدت تسميته لاحقاً.
مؤكد(85%)حساسية: medium
المصادر الكاملة
رحلات أخرى
استكشف رحلات أخرى في هذا الأرشيف التوثيقي
كل الرحلات