خالد خوجة: قيادة الائتلاف السوري في اللحظة التي كانت أقل أهمية
person journey

خالد خوجة: قيادة الائتلاف السوري في اللحظة التي كانت أقل أهمية

مؤكد2 فصل

تولّى خوجة رئاسة الائتلاف في اللحظة التي كانت روسيا تستعد فيها للتدخل عسكرياً في سوريا — وهي لحظة كان فيها الحظ العسكري للمعارضة ينهار والرعاة الخارجيون يسعون بصورة متزايدة لأجنداتهم الخاصة. تُجسّد ولايته الهوّة بين الحضور الدبلوماسي للمعارضة ونفوذها السياسي الفعلي.

01
فصل 01custom01 / 02

الائتلاف الوطني السوري: الهيكل والاختلال والتبعيات الخارجية

أُسِّس الائتلاف الوطني السوري في نوفمبر 2012 في الدوحة بقطر، خلفاً للمجلس الوطني السوري — الهيئة المعارضة للمنفى السابقة التي أخفقت في تحقيق الوحدة أو نيل الاعتراف الدولي حكومةً شرعية.

اعترف بالائتلاف أكثر من 100 دولة بوصفه 'الممثل الشرعي الوحيد' للشعب السوري، ومُنح مقعد سوريا في جامعة الدول العربية. كان من المفترض أن يُقدّم قيادة سياسية للمعارضة ويُنسّق مع الفصائل المسلحة ويتفاوض مع المجتمع الدولي نيابةً عن السوريين المعارضين للأسد.

على أرض الواقع كان الائتلاف بالغ الاختلال. كان ائتلاف ائتلافات — يضم أحزاباً سياسية للمنفى وممثلين للفصائل المسلحة وشخصيات مجتمع مدني ولجان تنسيق محلية — جميعهم بأجندات مختلفة ودول رعاية مختلفة (تركيا والسعودية وقطر والولايات المتحدة) وآراء كثيراً ما تتعارض في الاستراتيجية واللاهوت ومستقبل سوريا.

انتُخب خالد خوجة رئيساً للائتلاف في يناير 2015. طبيب وسوري تركماني، عُرف بعلاقته الوثيقة بالحكومة التركية. عكس انتخابه جزئياً النفوذ التركي داخل الائتلاف — إذ كانت تركيا الراعي الخارجي الرئيسي للائتلاف وتتمتع بنفوذ كبير على تشكيلته.

جاءت رئاسته في لحظة كانت فيها المعارضة السورية في مأزق عسكري حقيقي. كانت الجماعات الجهادية قد أضعفت الجيش السوري الحر. استولى داعش على مساحات شاسعة. بقيت حكومة الأسد رغم خسائرها الفادحة متمترسة في المدن الكبرى. وكانت روسيا تستعد بوضوح لتدخل أعمق.
مؤكد(85%)حساسية: medium
02
فصل 02custom02 / 02

ثمانية أشهر بلا تقدم: حدود قيادة المعارضة في المنفى

خلال ولاية خوجة الثمانية أشهر كرئيساً للائتلاف نشط في المناصرة الدولية — زيارة العواصم الغربية ولقاء مسؤولي الأمم المتحدة وحضور المؤتمرات الدبلوماسية وتمثيل المعارضة في محادثات فيينا التي انطلقت في أكتوبر 2015.

حاولت محادثات فيينا — التي جمعت الولايات المتحدة وروسيا والسعودية وتركيا وإيران وقوى إقليمية أخرى — إرساء إطار دبلوماسي لسوريا. أسفرت عن البيان المشترك لنوفمبر 2015 وأفضت في نهاية المطاف إلى قرار مجلس الأمن 2254 في ديسمبر 2015.

لكن خوجة والائتلاف كان لهما نفوذ حقيقي محدود. الوقائع العسكرية على الأرض — والتدخل الروسي في سبتمبر 2015 — أضعفا موقف المعارضة بصورة ملحوظة. يمكن للائتلاف المشاركة في المسارات الدبلوماسية لكنه لم يستطع إجبار حكومة الأسد على التنازل عن أي شيء.

استقال في أغسطس 2015 خلفه أنس العبدة. الدوران المستمر لرؤساء الائتلاف — كل منهم يخدم عاماً أو أقل قبل استبداله — عكس الهشاشة الجوهرية لهيئة سياسية تحاول تمثيل دائرة انتخابية بالغة الانقسام بينما هي رهينة دول راعية لها مصالحها الخاصة.

لا تبرز رئاسة خوجة لأي إنجاز محدد. تبرز لأنها تُمثّل بصورة مصغّرة القصة الكاملة للمشروع السياسي للمعارضة السورية في المنفى: بارزة دبلوماسياً، معترف بها دولياً، لكنها عاجزة عن ترجمة هذا الاعتراف إلى وقائع عسكرية على الأرض أو إجبار الفاعلين ذوي النفوذ الحقيقي — روسيا وإيران وحكومة الأسد — على تقديم تنازلات ذات مغزى.
مؤكد(85%)حساسية: medium

رحلات أخرى

استكشف رحلات أخرى في هذا الأرشيف التوثيقي

كل الرحلات