
كانت خولة دنيا من أبرز وجوه التلفزيون الرسمي السوري خلال الانتفاضة، تحمل رواية النظام للجماهير المحلية والإقليمية بينما كانت الاحتجاجات تُقابَل بالرصاص ثم المدن تُدمَّر. توضّح مسيرتها الدور المحوري للإعلام الرسمي في إدامة قبضة نظام الأسد على المعلومات.
01
فصل 01custom01 / 02
التلفزيون الرسمي سلاحاً: حرب الإعلام السورية عام 2011
حين انطلقت الانتفاضة السورية في مارس 2011 وظّف نظام الأسد على الفور جهازه الإعلامي الرسمي أداةً رئيسية للقمع. كُلِّف التلفزيون السوري الرسمي — الإخبارية ووكالة سانا والقنوات الأرضية — ببناء رواية مضادة للأدلة المصورة من الاحتجاجات والعنف التي تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي وتبثها الجزيرة وبي بي سي عربي وقنوات إقليمية ودولية أخرى.
تضمّنت رواية الإعلام الرسمي عناصر ثابتة متسقة: المحتجون 'عصابات مسلحة' أو 'إرهابيون' لا مدنيون؛ الجيش يردّ على هجمات لا يبادر بالعنف؛ مؤامرات خارجية — قطرية وسعودية تحديداً — تتلاعب بالمواطنين السوريين؛ والغالبية الساحقة من السوريين تؤيد الرئيس.
أصبحت خولة دنيا إحدى الشخصيات الإعلامية البارزة التي تقدم هذه الرواية. قدّمت الأخبار والتعليق على التلفزيون الرسمي بأسلوب يُشعّ بالهدوء والمصداقية — الصوت الموثوق لحكومة كانت تطلب من الجمهور تكذيب ما تراه عيونه.
كان الصراع على المعلومات حقيقياً وذا تبعات جسيمة. بالنسبة للسوريين داخل البلاد، لا سيما في المناطق الخاضعة للنظام، كان الإعلام الرسمي في الغالب المصدر الأساسي للأخبار. بالنسبة للجمهور الأكبر سناً والأقل اتصالاً بالإنترنت، كانت رواية الإخبارية هي الصورة التي بدت عليها الانتفاضة. قتل الرواية المعارضة في أذهان ما يكفي من السوريين كان أهمية لاستراتيجية الأسد بقدر قتل المحتجين في الشوارع.
تضمّنت رواية الإعلام الرسمي عناصر ثابتة متسقة: المحتجون 'عصابات مسلحة' أو 'إرهابيون' لا مدنيون؛ الجيش يردّ على هجمات لا يبادر بالعنف؛ مؤامرات خارجية — قطرية وسعودية تحديداً — تتلاعب بالمواطنين السوريين؛ والغالبية الساحقة من السوريين تؤيد الرئيس.
أصبحت خولة دنيا إحدى الشخصيات الإعلامية البارزة التي تقدم هذه الرواية. قدّمت الأخبار والتعليق على التلفزيون الرسمي بأسلوب يُشعّ بالهدوء والمصداقية — الصوت الموثوق لحكومة كانت تطلب من الجمهور تكذيب ما تراه عيونه.
كان الصراع على المعلومات حقيقياً وذا تبعات جسيمة. بالنسبة للسوريين داخل البلاد، لا سيما في المناطق الخاضعة للنظام، كان الإعلام الرسمي في الغالب المصدر الأساسي للأخبار. بالنسبة للجمهور الأكبر سناً والأقل اتصالاً بالإنترنت، كانت رواية الإخبارية هي الصورة التي بدت عليها الانتفاضة. قتل الرواية المعارضة في أذهان ما يكفي من السوريين كان أهمية لاستراتيجية الأسد بقدر قتل المحتجين في الشوارع.
مؤكد(85%)حساسية: medium
02
فصل 02custom02 / 02
الروايات تحت الضغط: حين كانت الأدلة ساحقة
مع تعمّق النزاع السوري خلال 2012 و2013 أصبح الحفاظ على رواية الإعلام الرسمي أمراً متزايد الصعوبة. الحجم الهائل من الأدلة المصورة — التقطها ناشطون وصحفيون مواطنون ومراسلون أجانب تمكنوا من دخول سوريا — وثّق فظائع ممنهجة: مجازر الحولة وداريا وترمسة؛ الهجمات الكيماوية؛ القصف الجوي للأحياء السكنية.
واصل التلفزيون السوري الرسمي، بما فيه خولة دنيا وسائر المذيعين، تقديم الروايات المضادة للنظام: مجزرة الحولة أُلقيت مسؤوليتها على 'الإرهابيين'؛ الهجمات الكيماوية نفّذتها قوات المعارضة ودبّرتها؛ البراميل المتفجرة لا وجود لها سلاحاً في سياسة الدولة بل هي اختلاق من أعداء سوريا.
ازداد شك المجتمع الدولي. لكن داخل سوريا، وبين مجتمعات الشتات المتعاطفة مع النظام، وجد الإعلام الرسمي جمهوره. ضخّم الإعلام الرسمي الروسي روايات النظام. أثبتت المنظومة الإعلامية التي بناها التلفزيون السوري متانة — ليس لمصداقيتها، بل لأنها قدّمت قصة بديلة متماسكة لمن أراد تصديقها.
احتلت شخصيات الإعلام الرسمي كدنيا موقعاً أخلاقياً مُعقّداً — كنّ الوجه المرئي لآلة سردية خدمت في حماية حكومة منخرطة في فظائع جماعية. سواء دوافعها الاقتناع أو النفعية المهنية أو الخوف أو الالتزام الأيديولوجي، أدّين وظيفة جوهرية في حرب النظام على شعبه.
غدت حرب المعلومات السورية نموذجاً درسته حكومات استبدادية في أنحاء العالم حول كيفية الحفاظ على الشرعية الداخلية أثناء ممارسة العنف الجماعي — دليل تضمّن الإنكار والتحويل وخلط الأوراق الزائف و'توظيف الغموض المعلوماتي' سلاحاً.
واصل التلفزيون السوري الرسمي، بما فيه خولة دنيا وسائر المذيعين، تقديم الروايات المضادة للنظام: مجزرة الحولة أُلقيت مسؤوليتها على 'الإرهابيين'؛ الهجمات الكيماوية نفّذتها قوات المعارضة ودبّرتها؛ البراميل المتفجرة لا وجود لها سلاحاً في سياسة الدولة بل هي اختلاق من أعداء سوريا.
ازداد شك المجتمع الدولي. لكن داخل سوريا، وبين مجتمعات الشتات المتعاطفة مع النظام، وجد الإعلام الرسمي جمهوره. ضخّم الإعلام الرسمي الروسي روايات النظام. أثبتت المنظومة الإعلامية التي بناها التلفزيون السوري متانة — ليس لمصداقيتها، بل لأنها قدّمت قصة بديلة متماسكة لمن أراد تصديقها.
احتلت شخصيات الإعلام الرسمي كدنيا موقعاً أخلاقياً مُعقّداً — كنّ الوجه المرئي لآلة سردية خدمت في حماية حكومة منخرطة في فظائع جماعية. سواء دوافعها الاقتناع أو النفعية المهنية أو الخوف أو الالتزام الأيديولوجي، أدّين وظيفة جوهرية في حرب النظام على شعبه.
غدت حرب المعلومات السورية نموذجاً درسته حكومات استبدادية في أنحاء العالم حول كيفية الحفاظ على الشرعية الداخلية أثناء ممارسة العنف الجماعي — دليل تضمّن الإنكار والتحويل وخلط الأوراق الزائف و'توظيف الغموض المعلوماتي' سلاحاً.
مؤكد(85%)حساسية: medium
رحلات أخرى
استكشف رحلات أخرى في هذا الأرشيف التوثيقي
كل الرحلات