رائد الصالح والخوذ البيضاء: إنقاذ مدنيي سوريا من تحت الأنقاض
person journey

رائد الصالح والخوذ البيضاء: إنقاذ مدنيي سوريا من تحت الأنقاض

حين سقطت برميلة متفجرة كانت الخوذ البيضاء تركض نحوها. على مدى عشر سنوات أخرجوا أكثر من 115,000 شخص من تحت الأنقاض. رائد الصالح كان يقودهم.

مؤكد2 فصل2013-01-012024-12-31

من محافظة حلب، أصبحت الخوذ البيضاء أشهر عمليات إنقاذ مدني في العالم — وهدفاً لحملات تضليل من حكومة الأسد وروسيا.

01
فصل 01custom01 / 02

ميلاد الخوذ البيضاء: حين بدأت القنابل تسقط على المدنيين

في أواخر 2012 وامتداداً في 2013 صعّدت حكومة الأسد تكتيكاتها ضد المناطق الخاضعة للمعارضة بطريقة حاسمة: شرعت في استخدام البراميل المتفجرة — براميل نفط وسخانات مياه وأسطوانات غاز وحاويات مُحسَّنة محشوة بالمتفجرات والشظايا المعدنية تُلقى من المروحيات. لأن المروحيات تحلّق بارتفاع منخفض ولا تستطيع الاستهداف الدقيق، سقطت البراميل على الأحياء والأسواق والمستشفيات والمدارس والمنازل دون تمييز.

يحظر القانون الإنساني الدولي الهجمات العشوائية على المناطق المدنية. البراميل المتفجرة لا يمكن توجيهها — وهي عشوائية بطبيعتها. استخدامها ضد المناطق المدنية المأهولة يُشكّل جريمة حرب وفق أي تفسير للقانون الدولي. وظّفتها حكومة الأسد باستمرار من 2012 حتى 2019 قاتلةً عشرات الآلاف من المدنيين.

حين سقطت برميلة متفجرة لم تكن في المناطق الخاضعة للمعارضة إطفاء ولا خدمات طوارئ حكومية ولا بنية تحتية منظمة للإنقاذ. كانت المدن والبلدات الخاضعة للمعارضة مقطوعة عن الدولة السورية. لم تكن لديها خدمات حكومية. الناس الذين يعيشون هناك كانوا يواجهون مصيرهم وحدهم.

أدرك جيمس لو ميزورييه، ضابط بريطاني سابق يعمل لدى منظمة تنموية بريطانية في تركيا، الفراغ. شرع في تدريب مدنيين سوريين متطوعين على البحث والإنقاذ — تعليم تقنيات أساسية لتحديد الأشخاص تحت الأنقاض وانتشالهم من المباني المنهارة دون معدات ثقيلة. جرت أولى جلسات التدريب في تركيا في أواخر 2012 ومطلع 2013.

المتطوعون الذين تدرّبوا شرعوا بالعمل في سوريا. أصبحت المنظمة معروفة بالدفاع المدني السوري — ودولياً بالخوذ البيضاء، للخوذ البيضاء المميزة التي كانوا يرتدونها أثناء العمل. انضم رائد الصالح مبكراً وتقدّم ليقود المنظمة.

بحلول 2014-2015 كان للخوذ البيضاء آلاف المتطوعين يعملون في محافظات حلب وإدلب وحمص وحماة ودرعا. كل فريق محلي يحتفظ بمركبات (شاحنات مُهيَّأة وسيارات إسعاف) وأدوات يدوية لإزالة الحطام ومستلزمات طبية ووسائل اتصال. كانوا يديرون مركز اتصال على مدار الساعة. حين يُبلَّغ عن ضربة يُرسَل أقرب فريق.
مؤكد(85%)حساسية: medium

المصادر

BBC News

The White Helmets: How Syria's rescue volunteers became targets

Syria Civil Defence

Syria Civil Defence: 115,000 lives saved

02
فصل 02custom02 / 02

حرب التضليل ضد الخوذ البيضاء — وإرثهم

بينما كانت الخوذ البيضاء تصبح أحد أبرز رموز معاناة المدنيين السوريين — تُبثّ تسجيلاتهم في أنحاء العالم ويفوز أعضاؤهم بجوائز دولية — شنّت حكومة الأسد وداعموها الروس والإيرانيون حملة تضليل ممنهجة ضدهم.

تضمّنت الحملة عناصر متعددة:
— الادعاء بأن الخوذ البيضاء واجهة لأجهزة استخبارات غربية أو لجماعات جهادية
— إنتاج لقطات مزوّرة تدّعي إظهار الخوذ البيضاء 'يفبركون' عمليات إنقاذ
— تداول نظريات مؤامرة حول أعضاء بعينهم
— الادعاء بأن الخوذ البيضاء تعمل فقط في 'المناطق الخاضعة للإرهابيين' (صحيح — كانوا يعملون حيث توجد مدنيون تحت الهجوم، وصادف كونها مناطق خاضعة للمعارضة) دليلاً على كونهم إرهابيين

ضخّمت هذه الادعاءات وسائل الإعلام الرسمية الروسية (RT وسبوتنيك) وشبكات التواصل الاجتماعي الموالية للأسد وأصوات متعاطفة في وسائل الإعلام والسياسة الغربية. فنّدها بصورة منهجية مدقّقو الحقائق والمحققون المستقلون — غير أن حجم التضليل ووصوله جعله مؤثراً في دوائر سياسية معينة.

**هجوم الكيماوي في الغوطة والخوذ البيضاء:**
كان الخوذ البيضاء في عداد أوائل المستجيبين لهجوم سارين الغوطة في 21 أغسطس 2013. تسجيلاتهم — منقذون بأقنعة غاز وصفوف من الأطفال الموتى وضحايا في نوبات تشنجية — كانت من أبرز التوثيقات المرئية للهجوم الذي قتل بين 1,300 و1,700 شخص. استخدمت الحكومات الغربية التسجيلات في تقييماتها المنسوبة للهجوم إلى حكومة الأسد.

**رائد الصالح في مجلس الأمن الأممي:**
أدلى الصالح بشهادته أمام مجلس الأمن الأممي في مناسبات متعددة مطالباً بمنطقة حظر طيران فوق سوريا وبحماية المدنيين. في شهادة 2016 وصف:

'كل يوم نستجيب لهجمات بالبراميل المتفجرة وغارات جوية وهجمات كيميائية. كل يوم نسحب جثثاً من الأنقاض. نحن متطوعون. لسنا جنوداً. تطوّعنا لإنقاذ الأرواح لا لنُقتَل. لكننا نُستهدَف. مراكزنا قُصفت. منقذونا قُتلوا. العالم يتفرج ولا يفعل شيئاً.'

**الإرث:**
بحلول سقوط حكومة الأسد في ديسمبر 2024 أجرت الخوذ البيضاء أكثر من 115,000 عملية إنقاذ وفقدت أكثر من 200 متطوع قُتلوا في أداء واجبهم، وأنتجت توثيقاً لمعاناة المدنيين السوريين أصبح محورياً في الفهم الدولي للحرب. واصل رائد الصالح قيادة المنظمة في تحوّلها للعمل في سوريا المحررة.
مؤكد(85%)حساسية: medium

المصادر

UN News

Raed al-Saleh testifies before UN Security Council on Syria's civilians

Right Livelihood Foundation

White Helmets win Right Livelihood Award 2016

Bellingcat

Anatomy of the disinformation campaign against the White Helmets

رحلات أخرى

استكشف رحلات أخرى في هذا الأرشيف التوثيقي

كل الرحلات