person journey
سلامة كيلة: عُذِّب في دمشق وطُرد إلى الأردن ولم يُوجَّه إليه أي اتهام
أمضى عقوداً يبني فلسفة سياسية متجذّرة في التضامن مع الشعوب العربية. حين اعتقله النظام السوري وعذّبه عام 2012، كان يعذّب أحد أشد أصوات العالم العربي التزاماً بمناهضة الإمبريالية — رجل دعم القضية الفلسطينية طوال حياته وحق الشعب السوري في الثورة.
مؤكد2 فصل2012-05-01— 2012-06-01
كشف اعتقال سلامة كيلة في مايو 2012 عن أمر محدد في سوريا الأسد: النظام لم يفرّق بين الإسلاميين والليبراليين والماركسيين عند اعتقال المعارضين. أي صوت يؤيد الانتفاضة — بغض النظر عن الأيديولوجيا — كان عرضة للزنازين ذاتها والأيدي ذاتها.
01
فصل 01custom01 / 02
1980-01-01—2012-04-30Damascus, Syria
ماركسي فلسطيني في دمشق
عقود من الكتابة السياسية في مدينة تحمّلته حتى توقفت
وُلد سلامة كيلة عام 1955 في الأردن لعائلة فلسطينية — جزء من الشتات الذي تشكّل بعد 1948 وبنى حياة جديدة في أرجاء العالم العربي. جاء إلى سوريا وبقي، يعمل كاتباً ومنظِّراً سياسياً ومثقفاً ماركسياً في مدينة أتاح فيها لليسار تاريخياً بعض المجال للعمل — بحذر، لا بحرية، لكن مع متسع كافٍ للنشر والتدريس والجدل.
تناول عمله الأسئلة التي شغلت اليسار العربي عقوداً: الإمبريالية وتحرير فلسطين والوحدة العربية وإخفاقات القومية العربية وإمكانية الاشتراكية في ظروف التخلف. كتب كتباً ومقالات وتحليلات سياسية تداولتها شبكات المثقفين اليساريين في أرجاء العالم العربي. لم يكن شخصية هامشية — كان شخصاً يعرفه ويقرأه جادون في بيروت والقاهرة وعمّان.
حين انطلقت الثورة السورية عام 2011، كان موقف كيلة لا لبس فيه: أيّدها. لم يكن هذا محتّماً لليساريين العرب، كثير منهم كانوا يشكّون في ثورة استقطبت تمويلاً خليجياً وتعاطفاً غربياً، وبعضهم اختار دعم الأسد باعتباره الشر الأهون في مواجهة الإسلامية. رفض كيلة تلك الحسابات. رأى في الانتفاضة السورية ثورة شعبية مشروعة ضد ديكتاتورية ارتدت لغة المقاومة ومناهضة الإمبريالية بينما تُدير دولة بوليسية منذ أربعين عاماً.
تناول عمله الأسئلة التي شغلت اليسار العربي عقوداً: الإمبريالية وتحرير فلسطين والوحدة العربية وإخفاقات القومية العربية وإمكانية الاشتراكية في ظروف التخلف. كتب كتباً ومقالات وتحليلات سياسية تداولتها شبكات المثقفين اليساريين في أرجاء العالم العربي. لم يكن شخصية هامشية — كان شخصاً يعرفه ويقرأه جادون في بيروت والقاهرة وعمّان.
حين انطلقت الثورة السورية عام 2011، كان موقف كيلة لا لبس فيه: أيّدها. لم يكن هذا محتّماً لليساريين العرب، كثير منهم كانوا يشكّون في ثورة استقطبت تمويلاً خليجياً وتعاطفاً غربياً، وبعضهم اختار دعم الأسد باعتباره الشر الأهون في مواجهة الإسلامية. رفض كيلة تلك الحسابات. رأى في الانتفاضة السورية ثورة شعبية مشروعة ضد ديكتاتورية ارتدت لغة المقاومة ومناهضة الإمبريالية بينما تُدير دولة بوليسية منذ أربعين عاماً.
مؤكد(87%)حساسية: medium
02
فصل 02custom02 / 02
2012-05-01—2012-06-30Damascus — Air Force Intelligence detention, Syria
اعتُقل، عُذِّب، طُرد
مايو–يونيو 2012: الاستخبارات الجوية، دمشق
في مايو 2012 اعتقلته الاستخبارات الجوية السورية — إحدى أكثر الأجهزة الأمنية للنظام رهبةً، المسؤولة عن بعض أسوأ حالات التعذيب الموثّقة في الاحتجاز السوري — في دمشق. الدافع المحدد لاعتقاله لم يُصرَّح به رسمياً؛ كان متسقاً مع نمط تلك الحقبة حين كان النظام يعتقل بصورة ممنهجة المثقفين والكتّاب واليساريين الذين أعربوا عن تأييدهم للانتفاضة.
احتُجز نحو شهر. ما جرى خلال ذلك الوقت وثّقه هو نفسه في مذكرات كتبها بعد الإفراج عنه: ضرب ممنهج وأوضاع مُجهِدة وحرمان من النوم وتقنيات لم تُصمَّم لانتزاع معلومات محددة بل لتحطيم الشخص بالكامل قدر الإمكان. كان في أواخر الخمسينيات. كان كاتباً ومنظِّراً أمضى حياته بين الكتب والحجج. خضع للإجراءات ذاتها المُطبَّقة على كل من يدخل تلك الزنازين.
رحّله النظام بعدها إلى الأردن — قرار أقرّ ضمنياً بأنه لا يمكن توجيه أي اتهام قابل للملاحقة إليه. كان الترحيل، في مفردات الأسد القانونية، طريقة لإزاحة شخص دون إزعاج محاكمة قد تستقطب الاهتمام. ذهب. أُغلق الأمر — من منظور النظام.
من المنفى في الأردن ثم في أماكن أخرى، نشر كيلة روايته لما فُعل به. كانت إحدى أوضح الشهادات الشخصية التي برزت من منظومة احتجاز الأسد عام 2012 — كتبها شخص يمتلك التدريب التحليلي لوصف ما جرى بدقة، والسياق السياسي لتفسير سبب حدوثه له تحديداً.
احتُجز نحو شهر. ما جرى خلال ذلك الوقت وثّقه هو نفسه في مذكرات كتبها بعد الإفراج عنه: ضرب ممنهج وأوضاع مُجهِدة وحرمان من النوم وتقنيات لم تُصمَّم لانتزاع معلومات محددة بل لتحطيم الشخص بالكامل قدر الإمكان. كان في أواخر الخمسينيات. كان كاتباً ومنظِّراً أمضى حياته بين الكتب والحجج. خضع للإجراءات ذاتها المُطبَّقة على كل من يدخل تلك الزنازين.
رحّله النظام بعدها إلى الأردن — قرار أقرّ ضمنياً بأنه لا يمكن توجيه أي اتهام قابل للملاحقة إليه. كان الترحيل، في مفردات الأسد القانونية، طريقة لإزاحة شخص دون إزعاج محاكمة قد تستقطب الاهتمام. ذهب. أُغلق الأمر — من منظور النظام.
من المنفى في الأردن ثم في أماكن أخرى، نشر كيلة روايته لما فُعل به. كانت إحدى أوضح الشهادات الشخصية التي برزت من منظومة احتجاز الأسد عام 2012 — كتبها شخص يمتلك التدريب التحليلي لوصف ما جرى بدقة، والسياق السياسي لتفسير سبب حدوثه له تحديداً.
مؤكد(90%)حساسية: medium
رحلات أخرى
استكشف رحلات أخرى في هذا الأرشيف التوثيقي
كل الرحلات