استخدم لافروف الفيتو الروسي في مجلس الأمن أكثر من اثنتي عشرة مرة لحماية الأسد من المحاسبة الدولية، وشارك في تصميم مسار أستانا لترسيخ المصالح الروسية، وقدّم غطاءً دبلوماسياً للعمليات العسكرية الروسية التي أودت بعشرات الآلاف. ربما يكون المسؤول الأجنبي الأوحد الأكثر مسؤولية عن غياب المحاسبة في سوريا.
01
فصل 01custom01 / 02
الفيتو سلاحاً: إسقاط المحاسبة في الأمم المتحدة
حين انطلقت الانتفاضة السورية عام 2011 حاول المجتمع الدولي في البداية استخدام مجلس الأمن الأممي لفرض ضغط على حكومة الأسد — عقوبات وقرارات إدانة العنف وإحالات إلى المحكمة الجنائية الدولية وإذنٌ بالوصول الإنساني.
أسقطت روسيا، بتوجيه من وزير خارجيتها لافروف، كل جهد ذي شأن. بين 2011 و2022 استخدمت روسيا (عادةً بمشاركة الصين) حق النقض ضد ما لا يقل عن 17 قراراً في مجلس الأمن بشأن سوريا — أكثر من أي دولة استخدمت الفيتو في أي قضية منفردة في تاريخ المجلس. أسقطت هذه الفيتوهات:
- قرار 2012 يدين مجزرة الحولة
- قرارات متعددة تُجيز المساعدات الإنسانية عبر الحدود
- الإحالات إلى المحكمة الجنائية الدولية
- آليات المساءلة عن الأسلحة الكيماوية
- وقف إطلاق النار خلال الهجمات العسكرية على المناطق المدنية
دافع لافروف عن هذه الفيتوهات باستمرار بلغة السيادة ومناهضة التدخل: سوريا شأن داخلي؛ القرارات محاولات غربية لفرض تغيير النظام؛ روسيا تحمي القانون الدولي بإسقاط العمل الغربي الانفرادي. كان الإطار متسقاً منضبطاً وفاعلاً في تقسيم الاستجابات الدولية.
كان الأثر الفعلي عميقاً: عرف الأسد أنه مهما فعلت قواته، ستحول روسيا دون اتخاذ مجلس الأمن أي إجراء ملزم. هذا الضمان غطّى الاستراتيجية العسكرية بأكملها للحكومة السورية — البراميل المتفجرة وتكتيكات الحصار واستخدام الأسلحة الكيماوية وسجون التعذيب.
أسقطت روسيا، بتوجيه من وزير خارجيتها لافروف، كل جهد ذي شأن. بين 2011 و2022 استخدمت روسيا (عادةً بمشاركة الصين) حق النقض ضد ما لا يقل عن 17 قراراً في مجلس الأمن بشأن سوريا — أكثر من أي دولة استخدمت الفيتو في أي قضية منفردة في تاريخ المجلس. أسقطت هذه الفيتوهات:
- قرار 2012 يدين مجزرة الحولة
- قرارات متعددة تُجيز المساعدات الإنسانية عبر الحدود
- الإحالات إلى المحكمة الجنائية الدولية
- آليات المساءلة عن الأسلحة الكيماوية
- وقف إطلاق النار خلال الهجمات العسكرية على المناطق المدنية
دافع لافروف عن هذه الفيتوهات باستمرار بلغة السيادة ومناهضة التدخل: سوريا شأن داخلي؛ القرارات محاولات غربية لفرض تغيير النظام؛ روسيا تحمي القانون الدولي بإسقاط العمل الغربي الانفرادي. كان الإطار متسقاً منضبطاً وفاعلاً في تقسيم الاستجابات الدولية.
كان الأثر الفعلي عميقاً: عرف الأسد أنه مهما فعلت قواته، ستحول روسيا دون اتخاذ مجلس الأمن أي إجراء ملزم. هذا الضمان غطّى الاستراتيجية العسكرية بأكملها للحكومة السورية — البراميل المتفجرة وتكتيكات الحصار واستخدام الأسلحة الكيماوية وسجون التعذيب.
مؤكد(85%)حساسية: medium
02
فصل 02custom02 / 02
أستانا والتدخل العسكري وترسيخ السيطرة الروسية: 2015–2019
في سبتمبر 2015 تدخّلت روسيا عسكرياً في سوريا — رسمياً لمحاربة الإرهاب، وعملياً لإنقاذ حكومة الأسد من الانهيار العسكري. غيّر التدخل الروسي الحرب جذرياً: أدخل قوة جوية متطورة وصواريخ كروز وأنظمة دفاع جوي إلى النزاع، وجعل هزيمة المعارضة المسلحة في مناطق رئيسية أمراً ممكناً.
كان لافروف الوجه الدبلوماسي للتدخل الروسي — يدافع عنه دولياً ويدير صورته ويبني الإطار السياسي المصاحب له.
في يناير 2017 أطلقت روسيا (مع إيران وتركيا) مسار أستانا — مسار دبلوماسي موازٍ لمحادثات جنيف التي يقودها الأمم المتحدة. صُمِّم مسار أستانا لـ:
- تجاوز محادثات جنيف حيث كانت للمعارضة موقف أقوى
- إنشاء 'مناطق تخفيف التصعيد' التي غدت عملياً مناطق لاستعادة النظام في نهاية المطاف
- ترسيخ الأدوار الروسية والإيرانية والتركية بوصفها القوى صانعة القرار في مستقبل سوريا
- منح روسيا إطاراً دبلوماسياً لتقديمه 'مساراً للسلام' بينما عملياتها العسكرية مستمرة
جرى تهميش محادثات جنيف — التي كانت الإطار الرئيسي للسلام برعاية أممية منذ 2012 — تدريجياً. أصبح أستانا الصيغة الغالبة.
الخط الثابت لدى لافروف طوال الوقت — أن روسيا تقاتل الإرهاب وأن السيادة السورية يجب احترامها وأن الدول الغربية مسؤولة عن الأزمة بدعمها 'الإرهابيين' — وفّر غطاءً لعمليات أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين. حين وُجِّهت إليه أدلة على ضربات محددة استهدفت مستشفيات أو أسواقاً أو أحياء مدنية، أنكر أو تهرّب أو طالب بـ'إثبات' لم يُقبل قط بصرف النظر عن جودته.
كان دوره في سوريا التجسيد الحاسم لعقيدة روسيا في السياسة الخارجية ما بعد الحرب الباردة: أن مصالح القوى العظمى تعلو على القانون الدولي، وأن الأمم المتحدة يمكن شلّها باستخدام متحدٍّ للفيتو، وأن السيطرة على الروايات يمكنها منع المحاسبة حتى على الفظائع الجماعية الموثقة.
كان لافروف الوجه الدبلوماسي للتدخل الروسي — يدافع عنه دولياً ويدير صورته ويبني الإطار السياسي المصاحب له.
في يناير 2017 أطلقت روسيا (مع إيران وتركيا) مسار أستانا — مسار دبلوماسي موازٍ لمحادثات جنيف التي يقودها الأمم المتحدة. صُمِّم مسار أستانا لـ:
- تجاوز محادثات جنيف حيث كانت للمعارضة موقف أقوى
- إنشاء 'مناطق تخفيف التصعيد' التي غدت عملياً مناطق لاستعادة النظام في نهاية المطاف
- ترسيخ الأدوار الروسية والإيرانية والتركية بوصفها القوى صانعة القرار في مستقبل سوريا
- منح روسيا إطاراً دبلوماسياً لتقديمه 'مساراً للسلام' بينما عملياتها العسكرية مستمرة
جرى تهميش محادثات جنيف — التي كانت الإطار الرئيسي للسلام برعاية أممية منذ 2012 — تدريجياً. أصبح أستانا الصيغة الغالبة.
الخط الثابت لدى لافروف طوال الوقت — أن روسيا تقاتل الإرهاب وأن السيادة السورية يجب احترامها وأن الدول الغربية مسؤولة عن الأزمة بدعمها 'الإرهابيين' — وفّر غطاءً لعمليات أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين. حين وُجِّهت إليه أدلة على ضربات محددة استهدفت مستشفيات أو أسواقاً أو أحياء مدنية، أنكر أو تهرّب أو طالب بـ'إثبات' لم يُقبل قط بصرف النظر عن جودته.
كان دوره في سوريا التجسيد الحاسم لعقيدة روسيا في السياسة الخارجية ما بعد الحرب الباردة: أن مصالح القوى العظمى تعلو على القانون الدولي، وأن الأمم المتحدة يمكن شلّها باستخدام متحدٍّ للفيتو، وأن السيطرة على الروايات يمكنها منع المحاسبة حتى على الفظائع الجماعية الموثقة.
مؤكد(85%)حساسية: medium
رحلات أخرى
استكشف رحلات أخرى في هذا الأرشيف التوثيقي
كل الرحلات