person journey
حارس المرمى الذي غنى للثورة
عبد الباسط الساروت كان حارس مرمى المنتخب السوري للشباب. حين اندلعت الثورة عام 2011، أصبح صوتها المغني. وحين دمر النظام عائلته، حمل السلاح. لم يتوقف قط.
مؤكد3 فصل2011-03-01— 2019-06-08
من ملاعب كرة القدم إلى ساحات الاحتجاج إلى خطوط المواجهة — رحلة ثماني سنوات لأكثر الثوار السوريين محبةً.
01
فصل 01custom01 / 03
صوت بابا عمرو: 2011
كان عبد الباسط الساروت في التاسعة عشرة من عمره حين بدأت الاحتجاجات في حمص مارس 2011. كان قد عاد من اللعب مع المنتخب السوري للشباب — حارس مرمى يحلم بمستقبل احترافي. حين انضمت حمص إلى الانتفاضة، مشى نحو الاحتجاجات وبدأ يغني.
كان صوته استثنائياً. قاد الحشود في أهازيج وأناشيد صارت نشيداً للثورة السورية. انتشرت مقاطع مصورة له يغني في حي بابا عمرو عبر يوتيوب والجزيرة ووسائل التواصل الاجتماعي العربية. أصبح أحد أكثر وجوه الانتفاضة شهرة — لم يكن سياسياً ولا قائداً عسكرياً، فقط شاب بصوت رفض الصمت.
لاحظه النظام. حاولت قوات الأمن اعتقاله مرات عدة فأفلت منها. اعتُقل أصدقاؤه وجيرانه وعُذِّبوا وقُتلوا. داهمت قوات الأمن منزل عائلته.
واصل الساروت الغناء. كانت أغانيه عن الكرامة وعن سوريا وعن الشهداء. أطلق عليه الناس لقب "حارس مرمى الثورة" — ذلك الذي يصمد في المرمى.
كان صوته استثنائياً. قاد الحشود في أهازيج وأناشيد صارت نشيداً للثورة السورية. انتشرت مقاطع مصورة له يغني في حي بابا عمرو عبر يوتيوب والجزيرة ووسائل التواصل الاجتماعي العربية. أصبح أحد أكثر وجوه الانتفاضة شهرة — لم يكن سياسياً ولا قائداً عسكرياً، فقط شاب بصوت رفض الصمت.
لاحظه النظام. حاولت قوات الأمن اعتقاله مرات عدة فأفلت منها. اعتُقل أصدقاؤه وجيرانه وعُذِّبوا وقُتلوا. داهمت قوات الأمن منزل عائلته.
واصل الساروت الغناء. كانت أغانيه عن الكرامة وعن سوريا وعن الشهداء. أطلق عليه الناس لقب "حارس مرمى الثورة" — ذلك الذي يصمد في المرمى.
مؤكد(85%)حساسية: medium
02
فصل 02custom02 / 03
سقوط بابا عمرو: فبراير 2012
في فبراير 2012، بدأ الجيش العربي السوري وميليشيات الشبيحة قصفاً لا هوادة فيه على بابا عمرو، الحي الحمصي الذي غدا رمزاً للانتفاضة. لما يقارب شهراً كاملاً، تعرّض الحي للقذائف يومياً. سُوّيت مبانٍ بأكملها بالأرض. اختنق المدنيون داخله.
في 22 فبراير 2012، لقيت الصحفية ماري كولفن والمصور ريمي أوشليك حتفهما إثر قذيفة اخترقت المركز الإعلامي المؤقت في بابا عمرو. كان العالم يراقب، لكن القصف تواصل.
قاتل الساروت دفاعاً عن بابا عمرو. قُتل أفراد من عائلته في القصف. قُتل أخوه الأصغر. مات أصدقاؤه من حوله.
في 1 مارس 2012، انسحب آخر المدافعين من بابا عمرو. اقتحمت قوات الحكومة الحي وأعدمت كثيرين ممن وجدتهم لا يزالون فيه. وأُزيل الحي من الوجود.
أفلت الساروت مع المنسحبين. كان قد فقد كل ما عرفه تقريباً. لكنه لم يتوقف. بدأ يقاتل رسمياً في صفوف المعارضة المسلحة. الغنّاء صار جندياً — وإن ظل يغني حتى آخر رمق.
في 22 فبراير 2012، لقيت الصحفية ماري كولفن والمصور ريمي أوشليك حتفهما إثر قذيفة اخترقت المركز الإعلامي المؤقت في بابا عمرو. كان العالم يراقب، لكن القصف تواصل.
قاتل الساروت دفاعاً عن بابا عمرو. قُتل أفراد من عائلته في القصف. قُتل أخوه الأصغر. مات أصدقاؤه من حوله.
في 1 مارس 2012، انسحب آخر المدافعين من بابا عمرو. اقتحمت قوات الحكومة الحي وأعدمت كثيرين ممن وجدتهم لا يزالون فيه. وأُزيل الحي من الوجود.
أفلت الساروت مع المنسحبين. كان قد فقد كل ما عرفه تقريباً. لكنه لم يتوقف. بدأ يقاتل رسمياً في صفوف المعارضة المسلحة. الغنّاء صار جندياً — وإن ظل يغني حتى آخر رمق.
مؤكد(85%)حساسية: medium
03
فصل 03custom03 / 03
ثماني سنوات من الحرب — والأغنية الأخيرة: 2019
من 2012 حتى 2019، قاتل عبد الباسط الساروت في شمال سوريا. أُصيب مراراً — جروح رصاص وشظايا، وإصابة بالغة على الأقل أبقته في المستشفى لأشهر. في كل مرة يتعافى فيها كان يعود إلى الجبهة.
صوّر مقاطع من الميدان — يغني أحياناً، يخاطب متابعيه على وسائل التواصل أحياناً، يبكي الشهداء أحياناً. لم يتركه جمهوره من عشرات الآلاف. صار رمزاً لشيء بعينه: رجل تخلى عن كل شيء واستمر على أي حال.
في 7 يونيو 2019، أُصيب إصابة بالغة خلال اشتباكات في ريف حماة. أُخلي إلى مستشفى ميداني في منطقة تحت السيطرة التركية.
توفي في اليوم التالي، 8 يونيو 2019. كان في السابعة والعشرين من عمره.
أعلنت وسائل الإعلام المعارضة وفاته، فتحولت اللحظة فوراً إلى مناسبة حزن في صفوف الشتات السوري وبين من لا يزالون داخل سوريا. حزن عليه آلاف ممن شاهدوا مقاطعه منذ 2011 كأنهم فقدوا صديقاً لم يلتقوا به قط.
دُفن في إدلب. حارس مرمى الثورة الغنّاء رحل. والأغنية التي قادها في حمص عام 2011 — "نريد الحرية" — لا تزال تُردَّد في جنازته.
صوّر مقاطع من الميدان — يغني أحياناً، يخاطب متابعيه على وسائل التواصل أحياناً، يبكي الشهداء أحياناً. لم يتركه جمهوره من عشرات الآلاف. صار رمزاً لشيء بعينه: رجل تخلى عن كل شيء واستمر على أي حال.
في 7 يونيو 2019، أُصيب إصابة بالغة خلال اشتباكات في ريف حماة. أُخلي إلى مستشفى ميداني في منطقة تحت السيطرة التركية.
توفي في اليوم التالي، 8 يونيو 2019. كان في السابعة والعشرين من عمره.
أعلنت وسائل الإعلام المعارضة وفاته، فتحولت اللحظة فوراً إلى مناسبة حزن في صفوف الشتات السوري وبين من لا يزالون داخل سوريا. حزن عليه آلاف ممن شاهدوا مقاطعه منذ 2011 كأنهم فقدوا صديقاً لم يلتقوا به قط.
دُفن في إدلب. حارس مرمى الثورة الغنّاء رحل. والأغنية التي قادها في حمص عام 2011 — "نريد الحرية" — لا تزال تُردَّد في جنازته.
مؤكد(85%)حساسية: medium
المصادر الكاملة
01
Who was Abdul Baset al-Sarout?Al Jazeera English
رحلات أخرى
استكشف رحلات أخرى في هذا الأرشيف التوثيقي
كل الرحلات