أردوغان وسوريا: من الحليف إلى العدو إلى الشريك المُعقَّد
person journey

أردوغان وسوريا: من الحليف إلى العدو إلى الشريك المُعقَّد

مؤكد2 فصل

انتقل أردوغان من كونه أوثق الحلفاء الإقليميين للأسد إلى أشد منتقديه في العالم العربي صوتاً، مستضيفاً ملايين اللاجئين السوريين والمعارضة المسلحة ومُطلِقاً أربع عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية ومُديراً مساراً أستانا للسلام ثم ساعياً إلى التطبيع مع الأسد مجدداً. لا يوجد طرف خارجي لعب أدواراً أكثر في الأزمة السورية.

01
فصل 01custom01 / 02

من صديق الأسد إلى أشد ناقديه: 2011–2015

في السنوات التي سبقت 2011 كان رجب طيب أردوغان وبشار الأسد قد طوّرا ما بدا صداقة شخصية حقيقية. قضت عائلتاهما عطلاً مشتركة. ألغت تركيا وسوريا اشتراطات التأشيرة. كانت حكومة أردوغان ذات الحزب AKP تنتهج سياسة خارجية 'صفر مشاكل مع الجيران'، وكانت سوريا جزءاً مركزياً منها.

حين انطلقت الانتفاضة السورية في مارس 2011 حثّ أردوغان الأسد في البداية على الإصلاح وتجنّب العنف. أوفد مسؤولين رفيعين إلى دمشق برسائل نصح. تجاهلها الأسد وكثّف قمعه.

بمنتصف 2011 تحوّلت سياسة تركيا تحولاً جذرياً. أدان أردوغان الأسد علناً وطالب برحيله وأصبحت تركيا الراعي الخارجي الرئيسي للمعارضة المسلحة السورية. أقام الجيش السوري الحر مقره في تركيا. غدت معابر الحدود التركية السورية نقاط الدخول الرئيسية للمقاتلين الأجانب والأسلحة والإمدادات المتدفقة إلى سوريا.

عملت الاستخبارات التركية (MIT) مع CIA والاستخبارات الخليجية لتوجيه الأسلحة والدعم إلى الفصائل المنتسبة للجيش السوري الحر. وصف المنتقدون الحدود التركية — وهو ما جرى توثيقه لاحقاً — بأنها القناة الرئيسية ليس فقط للفصائل العلمانية في الجيش السوري الحر بل للجماعات الجهادية بما فيها جبهة النصرة وداعش إلى حدٍّ ما في المراحل الأولى للنزاع.

فتحت تركيا أيضاً أراضيها للاجئين السوريين على نطاق واسع. بحلول 2015 كانت تركيا تستضيف أكثر من مليوني سوري — وسيرتفع العدد إلى 3.6 مليون، لتغدو تركيا البلد صاحب أكبر عدد من اللاجئين في العالم. قدّم أردوغان هذا بوصفه واجباً إنسانياً وحجة سياسية في آن: تركيا تتحمّل العبء الذي رفض المجتمع الدولي تقاسمه.
مؤكد(85%)حساسية: medium
02
فصل 02custom02 / 02

أربع عمليات عسكرية والتحول نحو التطبيع: 2016–2024

مع تطور الحرب السورية أصبح تركيز سياسة أردوغان تجاه سوريا بصورة متزايدة على هاجس واحد مسيطر: القوات الكردية في شمال شرق سوريا. كانت قسد — قوات سوريا الديمقراطية — قد أصبحت الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في محاربة داعش. لكن الفصيل المهيمن في قسد هو وحدات حماية الشعب (YPG) التي تعدّها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني (PKK) — التنظيم الكردي الذي خاض تمرداً عمره عقود في تركيا ومُصنَّف إرهابياً من تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

جاء رد أردوغان عسكرياً:

**عملية درع الفرات** (أغسطس 2016 – مارس 2017): استولت تركيا وقوات وكيلة سورية على الممر الممتد من جرابلس إلى أعزاز من داعش، مُرسِيةً منطقة تحت السيطرة التركية وصاعدةً قوات YPG بعيداً عن الحدود التركية.

**عملية غصن الزيتون** (يناير 2018): استولت تركيا على منطقة عفرين — منطقة خاضعة للسيطرة الكردية في شمال غرب سوريا — من قوات YPG، مُهجِّرةً مئات الآلاف من الأكراد ومُستبدِلةً الإدارة الكردية بفصائل سورية مدعومة تركياً.

**عملية نبع السلام** (أكتوبر 2019): في أعقاب إعلان ترامب الانسحاب هاجمت تركيا المناطق الخاضعة لسيطرة قسد على طول الحدود الشمالية، مستولِيةً على مدن رئيسية بينها رأس العين/سري كانيه وتل أبيض. قُتلت هفرين خلف خلال هذه العملية.

**عملية درع الربيع** (مارس 2020): في شمال غرب سوريا، استهدفت قوات موالية للأسد في إدلب عقب استهداف رتل عسكري تركي.

شارك أردوغان في تصميم مسار أستانا وترأّسه مع روسيا وإيران — إطار أعطى تركيا نفوذاً على المستقبل السياسي السوري و'مناطق تخفيف التصعيد' استخدمتها تركيا للحفاظ على حضور وكلائها في إدلب.

بحلول 2022–2023، تحت ضغط الأزمة الاقتصادية الداخلية والردّ السياسي المرتبط باللاجئين، بدأ أردوغان يسعى إلى التطبيع مع الأسد — يحاول ترتيب لقاءات واستعادة العلاقات الدبلوماسية مع حكومة أمضى عقداً يحاول إسقاطها. تعثّر مسار التطبيع حين اشترط الأسد انسحاب القوات التركية شرطاً مسبقاً ورفض أردوغان ذلك.

أعاد سقوط الأسد في ديسمبر 2024 رسم هذا الحساب — ووضع تركيا وفصائلها الوكيلة السورية في موقع فاعلين محوريين في سوريا ما بعد الأسد.
مؤكد(85%)حساسية: medium

رحلات أخرى

استكشف رحلات أخرى في هذا الأرشيف التوثيقي

كل الرحلات