military

سجن تدمر

سجن تدمر • جحيم تدمر • سجن بالميرا

مؤكد

رحلة متاحة

تدمر: جحيم في الصحراء السورية

يقع سجن تدمر في مدينة تدمر (بالميرا) التاريخية في الصحراء السورية، وكان من أشد منشآت الاحتجاز السورية إرهاباً وأداةً محوريةً من أدوات الإرهاب البعثي. أسّسه حافظ الأسد، وكان يحتجز في الغالب معتقلين سياسيين — يساريين وإسلاميين ومعارضين. وتُعدّ مجزرة سجن تدمر عام 1980، التي قتلت فيها وحدات سرايا الدفاع مئات المعتقلين في زنازينهم انتقاماً لمحاولة اغتيال فاشلة ضد حافظ الأسد، من أوحش أعمال العنف السياسي في التاريخ السوري الحديث. أُغلق السجن عام 2001 وأُعيد فتحه عام 2011. دمّر داعش أجزاءً كبيرة منه عام 2015. ثم فجّر المعارضون السوريون ما تبقى من منشآته عام 2016.

أحداث بارزة

  • 1980 Tadmor Massacre (hundreds killed in cells)
  • 2001 closure by Bashar al-Assad
  • 2011 reopening
  • 2015 ISIS capture and destruction
  • 2016 final destruction by rebel forces

مسؤولون معروفون

  • Rifaat al-Assad (ordered 1980 massacre, Hafez's brother)
  • Ali Duba (Military Intelligence chief)

معلومات أساسية

تحت إدارة:Syrian Military Intelligence / Ministry of Defence
Tadmor (Palmyra), Homs Governorate, Syria
1970 – 2016
Thousands; peaked at 10,000+
مؤكد

هذه المعلومات مستندة إلى مصادر عامة وتقارير موثّقة.

شهادات المعتقلين

من داخل الجدران

قصص موثّقة لأشخاص اعتُقلوا في هذا السجن. كل قصة جزء من سجل تاريخي لا يُمحى.

شاهد

القوقعة (The Shell) — Mustafa Khalifa, 2008
01

مصطفى خليفة (الراوي)

1982–1994

منذ اليوم الأول لدى الوصول إلى سجن تدمر، شُرحت القاعدة دون لبس: صمت مطلق. لا كلام ولا همس ولا أي صوت من أي نوع. كان المعتقلون يتحركون بأعينهم إلى الأرض. أي تواصل بصري مع حارس كان يعني ضرباً. أي صوت — سعال أو همهمة أو كلمة تُتبادل مع معتقل آخر — كان يعني ضرباً أو ما هو أسوأ. وبحسب رواية خليفة في «القوقعة»، لم يكن الصمت مجرد قاعدة سجنية بل فعل هندسة نفسية: كان مُصمَّماً لتجريد المعتقل من الآلية الإنسانية الأساسية للغة، لإنزاله إلى وجود حيواني يستحيل فيه التواصل ويغدو العالم الداخلي الملجأ الوحيد. وكان الأثر الجمعي على جناح زنازين حيث عشرات الرجال يعيشون في صمت قسري نوعاً خاصاً من الجنون المشترك — كل رجل وحيد بداخله، عاجز عن التحقق من سلامة عقله من خلال استجابة الآخر. يصف خليفة مشاهدة رجال بدأوا يحرّكون شفاههم دون صوت، يمارسون الكلام دون جهر، للحفاظ على ذاكرة اللغة.

القوقعةmustafa-khalifatadmor

شاهد

القوقعة (The Shell) — Mustafa Khalifa, 2008
02

مصطفى خليفة (الراوي)

1982–1994

في تدمر، كل صباح الاحتفال ذاته بالخضوع. كان الحراس يدخلون الجناح في ساعة عشوائية — أحياناً عند الفجر، وأحياناً في وضح النهار — ويُطالَب المعتقلون بالجثو: ركب منحنية، أيدٍ خلف الرأس، أعين إلى الأرض. كانت النداءات تُؤدَّى في هذا الوضع. أي معتقل يتأخر في اتخاذه يُضرب. أي معتقل تتحرك عيناه للأعلى يُضرب. لم يكن الهدف الإحصاء — فالحراس يعرفون عدد المعتقلين في كل زنزانة. الهدف كان التجديد اليومي للخضوع، والتجسيد الجسدي للتراتبية، ومطالبة البشر بإبداء عجزهم عند الطلب. وبحسب خليفة، أكثر ما كان مُدمِّراً في النداءات اليومية لم يكن الألم — لأن الضرب يصبح أمراً معتاداً والجسد يتكيّف — بل الاشتراط الطقسي للتعاون في إذلال النفس. الجثو كان يعني أداء إنسانية منقوصة. وجد بعض المعتقلين مقاومةً خفيةً: غياب ذهني خلال الأداء الجسدي، انفصال يتيح البقاء. وانهار آخرون كلياً.

القوقعةmustafa-khalifatadmor

شاهد

القوقعة (The Shell) — Mustafa Khalifa, 2008
03

مصطفى خليفة (الراوي)

1982–1994

من أبرز المفارقات الموثّقة في «القوقعة» أن مصطفى خليفة — السوري المسيحي العلماني الذي درس السينما في باريس — سُجن في تدمر إلى جانب أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، متّهماً بالانتماء إلى منظمة لم ينضم إليها قط وتختلف أيديولوجيتها عن قناعاته. وكانت الغالبية العظمى من المعتقلين السياسيين في تدمر خلال الثمانينيات من أعضاء الإخوان أو المتعاطفين المشتبه بهم. وبحسب رواية خليفة، أفرزت التجربة المشتركة من المعاناة تضامنات غير متوقعة — كشفت أيضاً تناقضات منطق النظام: فالاتهام بعضوية الإخوان المسلمين، المُوزَّع باعتشاف، خلق مجتمعاً من السجناء يفتقر إلى أي تماسك تنظيمي حقيقي. رجال لم يكونوا قد التقوا أبداً قبل الاعتقال اتُّهموا بالتآمر معاً. يصف خليفة علاقته بزملائه المعتقلين من الإخوان: احترام متبادل نما من المحنة المشتركة، وخلافات عقدية باتت عديمة المعنى أمام هول ما يقاسمونه، واكتشاف أن الفئات التي يُصنِّف بها النظام أعداءه ويعاقبهم عليها لا علاقة لها بالكائنات البشرية التي يسجنها فعلاً.

القوقعةmustafa-khalifatadmor

شاهد

القوقعة (The Shell) — Mustafa Khalifa, 2008
04

مصطفى خليفة (الراوي)

1982–1994

عنوان رواية خليفة — «القوقعة» — يشير إلى الاستراتيجية النفسية للبقاء التي طوّرها كثير من معتقلي تدمر: الانسحاب كلياً إلى عالم داخلي، وبناء قوقعة داخلية حول الذات لا تستطيع الإهانة الخارجية اختراقها. في الرواية، يصف الراوي تعلّمه هذه التقنية من معتقل أكبر سناً — البناء المنهجي لعالم داخلي بالغ الاكتمال يتيح للجسد أن يكون حاضراً في السجن فيما العقل في مكان آخر كلياً: في الذاكرة أو الخيال أو في ممارسة الفكر المجردة. لهذه الآلية النفسية للبقاء تكاليفها: خرج رجال من سنوات ممارسة الانغلاق على الذات وهم يعانون صعوبات بالغة في إعادة الاتصال بالعالم الخارجي. وبحسب مقابلات خليفة لاحقاً، وجد المعتقلون الذين أمضوا سنوات في تطوير هذه التقنية أن الحياة بعد الإفراج — العودة إلى الكلام والتواصل البصري والمعاملات الاعتيادية للمجتمع الإنساني — مُربِكة بشكل عميق. القوقعة التي حفظتهم بالداخل غدت حاجزاً عليهم تفكيكه كي يحيوا من جديد. ثلاثة عشر عاماً في تدمر تعني ثلاثة عشر عاماً من ممارسة الاختفاء — وللممارسة آثار دائمة.

القوقعةmustafa-khalifatadmor