تولّى عنان مهمة سوريا بمصداقية هائلة وحسن نية. وضع خطة وقف إطلاق النار وحصل على موافقة اسمية ورأى انهيارها فوراً. استقال بعد ستة أشهر، خلص فيها إلى أن الانقسامات الدولية وتعنّت الأسد يجعلان أي نتيجة تفاوضية مستحيلة. رسّخ فشله النموذجَ لكل جهد دبلوماسي تلاه في سوريا.
01
فصل 01custom01 / 02
خطة النقاط الست ووقف إطلاق النار المستحيل: فبراير–أبريل 2012
عُيِّن كوفي عنان مبعوثاً خاصاً مشتركاً لسوريا نيابةً عن الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في 23 فبراير 2012. حمل معه هيبةً هائلة — بوصفه الأمين العام للأمم المتحدة من 1997 إلى 2006، كان قد قاد المنظمة عبر بعض أصعب لحظاتها، ومنحه نوبل للسلام عام 2001 سلطة أخلاقية دولية لا منافس لها.
وصل إلى دمشق لإجراء محادثات مع الأسد في مارس 2012 — أول شخصية دولية رفيعة تتعامل مع حكومة الأسد مباشرةً بوصفها وسيطاً للسلام. استقبلته الحكومة رسمياً وأبدت وجهاً تعاونياً.
طالبت خطة عنان ذات النقاط الست بـ:
1. الالتزام بالعمل مع المبعوث في عملية سياسية سورية شاملة بقيادة السوريين
2. وقف إطلاق النار ووقف العنف المسلح بجميع أشكاله
3. ضمان الحكومة السورية تقديم المساعدات الإنسانية في الوقت المناسب
4. إفراج الحكومة السورية عن المحتجزين تعسفاً
5. حرية التنقل والوصول للصحفيين
6. احترام حرية التجمع والحق في التظاهر السلمي
أيّد مجلس الأمن الأممي الخطة. وافقت عليها الحكومة السورية اسمياً. دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 12 أبريل 2012.
دام ساعات. واصل الجيش السوري عملياته شبه فوراً. في غضون أيام بات جلياً انهيار وقف إطلاق النار. كان الأسد قد استخدم المسار الدبلوماسي لشراء الوقت لا لتهدئة التصعيد الحقيقية.
وصل إلى دمشق لإجراء محادثات مع الأسد في مارس 2012 — أول شخصية دولية رفيعة تتعامل مع حكومة الأسد مباشرةً بوصفها وسيطاً للسلام. استقبلته الحكومة رسمياً وأبدت وجهاً تعاونياً.
طالبت خطة عنان ذات النقاط الست بـ:
1. الالتزام بالعمل مع المبعوث في عملية سياسية سورية شاملة بقيادة السوريين
2. وقف إطلاق النار ووقف العنف المسلح بجميع أشكاله
3. ضمان الحكومة السورية تقديم المساعدات الإنسانية في الوقت المناسب
4. إفراج الحكومة السورية عن المحتجزين تعسفاً
5. حرية التنقل والوصول للصحفيين
6. احترام حرية التجمع والحق في التظاهر السلمي
أيّد مجلس الأمن الأممي الخطة. وافقت عليها الحكومة السورية اسمياً. دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 12 أبريل 2012.
دام ساعات. واصل الجيش السوري عملياته شبه فوراً. في غضون أيام بات جلياً انهيار وقف إطلاق النار. كان الأسد قد استخدم المسار الدبلوماسي لشراء الوقت لا لتهدئة التصعيد الحقيقية.
مؤكد(85%)حساسية: medium
02
فصل 02custom02 / 02
الاستقالة: 2 أغسطس 2012 — 'لم أحظَ بالدعم الذي احتجته'
بحلول يوليو 2012 كان عنان يُعرب بشكل متزايد عن إحباطه. لم تنفّذ الحكومة السورية نقطة واحدة من خطته. تصاعد العنف تصاعداً حاداً — مجزرة الحولة (25 مايو، 108 قتيل بينهم 49 طفلاً) صدمت العالم. علّقت بعثة مراقبة الأمم المتحدة المنتشرة لرصد وقف إطلاق النار عملها لأن العنف جعل عملها مستحيلاً.
واصلت روسيا والصين إسقاط أي عمل في مجلس الأمن، مستخدمتَين حق النقض ضد مشروعَي قرار في الأشهر التي تلت اعتماد الخطة. تعاملت الحكومة السورية مع المسار الدبلوماسي بوصفه غطاءً لمواصلة العمليات العسكرية.
في 2 أغسطس 2012 أعلن عنان استقالته من منصب المبعوث الخاص، نافذة في 31 أغسطس. كان بيانه مباشراً ومُديناً:
'دون ضغط دولي جاد وهادف وموحّد — بما في ذلك من قوى المنطقة — يستحيل عليّ أو على أي أحد إجبار الحكومة السورية في المقام الأول، وأيضاً المعارضة، على اتخاذ الخطوات الضرورية لبدء عملية سياسية... مواصلة دعم المعارضة وتسليحها من جهة، وغياب الإجراء الحازم لمجلس الأمن من جهة أخرى، يُغذّيان الصراع الداخلي باستمرار.'
أضاف لاحقاً في مقابلة: 'لن أستمر إن لم أُدعَم، إذا كان كل طرف يسير في طريقه الخاص.'
عُيِّن الأخضر الإبراهيمي — الدبلوماسي الجزائري الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية — خلفاً لعنان. وهو أيضاً سيخلص في نهاية المطاف إلى أن المسار لا يتجه إلى أي مكان ويستقيل عام 2014.
كانت مهمة عنان لستة أشهر الاستعراض الأول لما سيغدو النمط المحدد لدبلوماسية سوريا: ستشارك الحكومة السورية في المسارات الدبلوماسية بما يكفي لتفريق المعارضة وتأجيل المحاسبة، بينما تواصل العمليات العسكرية دون عوائق. وروسيا ستحمي الأسد في مجلس الأمن. ولن يكون أي نتيجة سياسية ممكنة.
واصلت روسيا والصين إسقاط أي عمل في مجلس الأمن، مستخدمتَين حق النقض ضد مشروعَي قرار في الأشهر التي تلت اعتماد الخطة. تعاملت الحكومة السورية مع المسار الدبلوماسي بوصفه غطاءً لمواصلة العمليات العسكرية.
في 2 أغسطس 2012 أعلن عنان استقالته من منصب المبعوث الخاص، نافذة في 31 أغسطس. كان بيانه مباشراً ومُديناً:
'دون ضغط دولي جاد وهادف وموحّد — بما في ذلك من قوى المنطقة — يستحيل عليّ أو على أي أحد إجبار الحكومة السورية في المقام الأول، وأيضاً المعارضة، على اتخاذ الخطوات الضرورية لبدء عملية سياسية... مواصلة دعم المعارضة وتسليحها من جهة، وغياب الإجراء الحازم لمجلس الأمن من جهة أخرى، يُغذّيان الصراع الداخلي باستمرار.'
أضاف لاحقاً في مقابلة: 'لن أستمر إن لم أُدعَم، إذا كان كل طرف يسير في طريقه الخاص.'
عُيِّن الأخضر الإبراهيمي — الدبلوماسي الجزائري الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية — خلفاً لعنان. وهو أيضاً سيخلص في نهاية المطاف إلى أن المسار لا يتجه إلى أي مكان ويستقيل عام 2014.
كانت مهمة عنان لستة أشهر الاستعراض الأول لما سيغدو النمط المحدد لدبلوماسية سوريا: ستشارك الحكومة السورية في المسارات الدبلوماسية بما يكفي لتفريق المعارضة وتأجيل المحاسبة، بينما تواصل العمليات العسكرية دون عوائق. وروسيا ستحمي الأسد في مجلس الأمن. ولن يكون أي نتيجة سياسية ممكنة.
مؤكد(85%)حساسية: medium
رحلات أخرى
استكشف رحلات أخرى في هذا الأرشيف التوثيقي
كل الرحلات